Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

مسارب الضي – محمد احمد خضر تبيدي

هل نحن أبناء رعاه ام مزارعين؟

الإنتاج هو المخرج
واحدة من الأسباب التي أدت إلي سقوط نظام الإنقاذ الأزمة الإقتصادية الطاحنة و إرتفاع الأسعار و إنعدام السيولة والعزلة الكبيرة التي كان يعيش فيها الشباب والتهميش والنظرة الدونية التي ينظر بها قادة النظام لهؤلا الشباب.

كل هذه الظروف والمعطيات إجتمعت مع بعضها البعض لتفجر حالة من الغضب الشعبي اسقطت نظام الظلم والإستبداد والتهميش والخواء الفكري والقدر والخيانه والترويع الذي جثم علي صدر البلاد والعباد ثلاثون عاماً أذاق فيها الشعب الويل وشرد العقول والعلماء وأصحاب المبادرات والإقتصاد والتنميه.

حكومة حمدوك الآن أمام تحديات كبيرة وهي ترث تركة ثقيلة والشئ الإيجابي أن الشعب يدرك تماماً حجم هذه التحديات وظل داعماً لحكومة الفترة الإنتقالية الشعب السوداني الآن يتمتع بقدر عالٍ من الوعي ومن الصعوبة خداعه بمعسول الكلام
ويدرك ماتفعله الدولة العميقة وفلول النظام السابق واجهزتها القمعية التي تسمى امنيه التي قتلت وروعت المهندس والأستاذ والطالب والطفل والمرأة الكادحه، وهذا كله لعرقلة مسار الثورة والشاهد الآن مايحدث من ارتفاع جنوني في الأسعار و أزمة المواصلات وصفوف الخبز التي عادت من جديد مع ذلك تسود حالة من التفاؤل في وسط الشباب والمجتمع لغدٍ مشرق يعيد الأمور إلي نصابها.

حكومة حمدوك الآن مشغوله بتفكيك الدولة العميقة وقد مضت في ذلك خطوات جادة ولكنها تغافلت عن الأسباب الرئيسة لإندلاع الثورة وهي معاش الناس فلابد من إجراء معالجات عاجلة وإسعافيه تعمل علي الأقل لتثبيت الأسعار بما هي عليه ولابد من تغير العمله للإحاطه بحجم التداول إلي حين الدخول بصورة جادة في عملية الإنتاج و لاسيما الزراعي والحيواني.

ولنتوقف قليلا في الإنتاج الزراعي فنحن كدولة نمتلك أضخم مشروع في العالم ويعتبر نموذجاً لمشاريع الري الأنسيابي في العالم وهو مشروع الجزيرة غير المشاريع المرويه والمطريه ومحازات النيل بضفتيه الشرقيه والغربيه التي تم تدميره بصورة متعمدة.
في تقديري أن أولى خطوات الإصلاح تكون بإلغاء قانون ٢٠٠٥ وهو قانون معيب تسبب بصورة مباشرة في دمار المشروع ولابد من العمل بالقوانيين التي سناها الإنجليز والتي جعلت من المشروع قوة إقتصادية ضاربة.

واحدة من إشكاليات  قانون ٢٠٠٥ أنه أتاح للمزارع الحرية في إختيار المحصول الذي يود زراعته مما أدى إلي تفشي آفات قللت من الإنتاجية واكثر الأشياء المعيبة مسألة الحساب إذ تم تحويلة من حساب مشترك مابين الدولة والمزارع إلى حساب فردي مما تسبب في كوارث عديدة أدت إلى دخول المزارعين إلي السجون.

لن تصدقوني إذا قلت لكم أن ٢% من أرباح مشروع الجزيرة كانت مخصصة للخدمات الإجتماعية هذا الجعل ساهم في دعم المستشفيات والمراكز الصحية وانشاء الطرق الفرعية والرئيسة ودعم الأندية الثقافية غير مشروع سكر النيل الأبيض الذي كلف ما كلف من رختارات من الأرضي الغير صالحه لزراعة قصب السكر ومخالفة الخبراء الزارعيين رأيهم في عدم صلاحية هذه الأراضي شمال المشروع، الأمر الثاني لابد من الإهتمام بالثروة الحيوانية ومعالحة الخلل الذي يعاني منه هذا القطاع نحن نمتلك ١٤٦ مليون رأس يزداد سنوياً بنسبة ٢٠% ومع ذلك أكثر شعب يعاني من الفقر ومن خلال تحقيق إستقصائي أجريته عن الثروة الحيوانية اذا ما تم الإهتمام بها وإزالة العقبات التي تعرقل مسيرتها فإن نصيب الفرد الواحد من الشعب السوداني ٤٠ ألف دولار ومن النتائج التي وصلت لها من خلال هذا التحقيق أن الدولة ممثلة في النظام البائد هي أكبر معوق لمسيرة قطاع الثروة الحيوانية بالجبايات التي تفرضها علي هذا القطاع إذ تبلغ ٤٠% من تكلفة الرأس الواحد فضلاً عن التصدير العشوائي الذي فتح لكل من هب ودب فلابد أن يكون الصادر عبر شركات حكومية حتي تستفيد الدولة من العملات الصعبة.

الأمر الأهم من ذلك الإهتمام بقطاع الشباب وتنمية قدراته ومهاراته وفتح فرص العمل عبر التمويل الأصغر لمشروعات إنتاجية بجانب إعادت الجمعيات التعاونية ليتم إدارتها عبر الشباب.

محمد تبيدي