Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

مسارب الضي – محمد احمد خضر تبيدي

#شكرا-حمدوك#

احلام رومانتيكية

كنت حريصا كغيري من الناس علي متابعة اللقاء التلفزيوني الذي أجري مساء الامس مع رئيس وزراء حكومة الفترة الانتقالية ووزيريه الذين اجلسهم الاستاذ عثمان ميرغني كمبارس وكنت امني النفس أن يخرج الحوار ببشريات تطمئن الشارع السوداني وتزيل حالة القلق الذي يسيطر عليه من جراء تفاقم الازمة الاقتصادية الطاحنة وارتفاع اسعار السلع الضرورية.

حوار الامس اصابني بحالة من الاحباط وجعلني اصل إلي قناعة تامة أن حكومة حمدوك ليس لديها ماتقدمه فكل ماقيل مجرد احلام رومانتيكية تداعب الوجدان وتذوب المشاعر
نحن الآن في مرحلة مفصلية واقع غاية في التعقيد اما أن تحل الازمة بصورة جزرية او الطوفان والحل في نظري يحتاج إلي قرارات قوية وصارمة رادعه قاسيه للذين يتطاولون علي القانون ويتعاملون بالنقد الاجنبي واحتكار السلع الاساسيه فالطريقة الناعمة والاسلوب الشاعري الذي يتعامل معه حمدوك سيعقد الامور بصورة اكبر وسيمنح خصومه من الثورة المضادة فرصة لتنفيذ مخططاتهم وافشال الفترة الانتقالية .

كلنا يعلم أن ارتفاع سعر الصرف ناجم من المضاربات في السوق ولكن يبقي السؤال ماهي الخطوات التي اتخذها حمدوك لايقاف هذا العبث وحسم هذه الفوضي هل سن قوانين رادعة تعاقب المضاربين هل تحركت الجهات الامنية لاعتقال تجار العملة وتقديمهم لمحاكمات عاجلة وعلنية حتي يكونون عبرة لغيرهم وذات الامر ينطلي علي الدقيق فعلي الرغم من توفر مخزون استراتيجي معقول الا أن الازمة لم تراوح مكانها والمعاناة تشتد يوما بعد يوم هذا الامر حسمه صدام حسين في اقل من نصف ساعة عندما حدثت ازمة دقيق في العراق و ارتفع سعر الجوال من خمسة جنيهات إلي عشر فيتدعي صدام سته من التجار المحتكرين للدقيق وامر بتعليق كل واحد في سوق من الاسواق فبعد نصف ساعة انخفض سعر الجوال إلي ثلاث دينار وهذه الجزئية تقودني للحديث عن أمر في غاية الاهمية وهي كيفية ادارة شعب كالعشب السوداني المختلف في تركيبته الثقافية والسياسيه والذي يعاني من خلل واضح في تركيبته الاجتماعية فبحسب الموروث الشعبي أن الشخص الذي يتعامل برقة وطيبة ومثالية زائدة فهو خشيم واضينة وامثالنا تقول ( ابقي كواي وشواي الناس تحبك ) و( دق القراف خلي الجمل اخاف ) اذن لكي يتعامل حمدوك مع مثل هكذا واقع معقد ينبغي أن يقلع عباءة الشاعر اسحاق الحلنقي وأن يلبس وش الكرتون او وش حديد كما يحلو للشباب اليوم ويتعامل بحسم لفرض هيبة الدولة واعادة الامور إلي نصابها فالمثل والقيم والاخلاق التي تشبع بها حمدوك باحتكاكه بالمجتمعات المتحضره لاتنفع ولاتجدي هنا في السودان فهنالك ازمة ضمير وانحطاط اخلاقي عند التجار واصحاب المنافع الخاصه مما جعل الناس تنهش في بعضها البعض وخلق بيئة خصبة للطفيلين والانتهازيبن وولد حالات من الجشع والطمع ومحاولة الكسب السريع وهذا لايمكن أن يجابه باسلوب ناعم فلابد من البل ولا خيار غير البل فاكثر من البل حتي ننعم بالاستقرار والنماء والرخاء وسنظل ندعم الحكومة الانتقالية املا في غد مشرق.