Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

مسارب الضي – محمد احمد خضر تبيدي

#حانبنيهواااااااا

واقع التعليم الفني

في بداية العام الدراسي الحالي سالت احد الطلاب الذين تقدموا للدراسة بمركز ابوبكر الصديق للتدريب المهني وتنمية الموارد البشرية الذي اترأس مجلس ادارته
عن سبب إختياره هذا الضرب من التعليم، فكان شفافاً في إجابته، وقال “ما قدرت أدخل الجامعة، وقلت أحسن أقرأ تدريب مهني “، إلا أن زميله الاخر الذي كان بجانبه أكد اختياره هذا المجال عن رغبة، ورغم اختلافهما إلا أنهما اتفقا على أن المجتمع ينظر إليهما بدونية ويعتبرهما مجرد طالبين فاشلين لم يكن أمامهما غير التعليم الفني، ويؤكدان أن الإهتمام به متواضع مقارنة بالتعليم الإكاديمي، وما جهر به هذان الطالبان يفتح الباب مجدداً للحديث حول موقع التعليم الفني من خطط وإهتمامات الدولة والمجتمع.
ومن واقع اهتمامي بهذا الضرب من التعليم وامتلاكي لاكثر من مركز تكشفت لي العديد من الحقائق المؤلمة والصادمة في ذات الوقت، وبحسب المعلومات التي توفرت لي أن نسب القبول الأعلى في دول مثل ألمانيا واليابان تخصص للتعليم الفني ويمنح الأولوية في القبول، ثم يأتي الطب في المرتبة الثانية، غير أن الأمر عندنا في السودان يختلف تماماً، إذ يتجه صاحب الدرجات المتدنية إلى التعليم الفني.

ويظل واقع التعليم الفني في البلاد غير مرضٍ للكثير من المهتمين بهذا المجال، ويجابه العديد من المشاكل اهمها النظرة الدونية من أولياء الأمور لهذا الضرب المهم من التعليم، وذلك ناتج من أن التعليم الفني في العادة يستوعب الطلاب أصحاب الدرجات المتدنية وفي الأغلب الذين رسبوا في المجموع، والذين فقدوا الأمل في التعليم الأكاديمي، ومن ثم بات التعليم الفني هو الخيار الأوحد أمامهم.

ومعظم الطلاب الذين يلتحقون بالتعليم الفني يعانون من إشكاليات نفسية نتيجة للوصمة الإجتماعية والمفاهيم الخاطئة التي تصم طلاب هذا القطاع بالفشل.

ولوضع العلاج الناجع لإزالة المفاهيم السالبة عن التعليم الفني، و بوصفنا مركزاً متخصصاً، ولحل هذه المعضلة أدخلنا الإرشاد النفسي في العملية التعليمية، حتي نعيد الثقة للطلاب ونعمل على معالجة الترسبات النفسية وإخراج الطاقة السالبة التي رسخها المجتمع في نفوسهم، هذا فضلا عن ضعف الطلاب من الناحية الأكاديمية، وأن معظم الطلاب لا يجيدون القراءة والكتابة وقدراتهم الاستيعابية ضعيفة للغاية، وهذا يتطلب إعادة النظر في المناهج.

والمصيبة الاكبر أن هؤلاء الطلاب بعد تخرجهم يصبحون أساتذه ويقومون بالتدريس، وبالتالي تظهر معضلة أخرى وهي مشكلة ضعف إمكانيات مدربي ومعلمي المواد العملية التي تعتبر ضمن أهم المشكلات التي ضربت التعليم الفني في السودان بالإضافة إلى ضعف التوجيه الفني الفعال والمتابعة الدائمة، كما أن ضعف الميزانية المخصصة للتعليم الفني وهي نسبة لا يمكن مقارنتها بالتعليم العام.

واضح أن هنالك جفوة بين مخرجات التعليم الفني وإحتياجات سوق العمل، بسبب عدم ارتباط منظومة المنهج ببعضها، وضعف التنسيق والتكامل بين قطاع التعليم الفني بالوزارة والوزارات المعنية ذات الصلة بالتعليم الفني في مجال التدريب، كما قتلت النظرة المجتمعية لطلاب ومنظومة التعليم الفني ما تبقى من أهمية له، فنظرة المجتمع المتدنية للتعليم الفني وطلابه أفقدته أهميته كأحد أهم عناصر التطوير في المجتمع السوداني.

وهنا لابد أن أؤكد حقيقة أن التعليم الفني انحرف عن مساره كمشروع تعليمى خدمى، كما أدى عدم استمرارية الشراكات والهيئات بالتزاماتها في مجال التعاون مع قطاع التعليم الفني بنظام التعليم والتدريب المزدوج إلى تراجعه بعد أن رسمت له خطة تطوير جيدة، بالإضافة إلى الاختلافات الجغرافية والنوعية والقطاعية في سوق العمل، حيث يختلف الطلب على العمالة وضعف ثقة المجتمع بمخرجات التعليم الفني بنوعياته المختلفة، ومقاومة التغيير من جانب العاملين بالتعليم الفني.

فهنالك تغافل واضح من المسؤلين عن دور التعليم الفني في تعزيز البنية الأساسية للمجتمع، فالطالب لديه القدرة على البناء والإعمار والعمل في أكثر من مجال خاص بالصناعة،اذا ما وجد الرعاية والاهتمام لكن في ظل الاهمال تظهر معضلة اخري هي أخلاقيات وسوف نتحدث عنها لاحقا.

وأوضح أن عدم تطبيق قوانين التعليم أدى إلى وجود قصور في نسب الغياب والحضور، حيث من المفترض أن يكون هناك عقاب رادع لمنع الغياب، لأنه لابد من حضور 70% من العملي وإلا يحرم من دخول الامتحان، ولابد أن نغرق بين مدرسي العملي و النظري داخل مدارس التعليم الفني، فكل منهم له دور وحقوق، فقوانين التعليم موجودة، لكن المشكلة في تطبيقها، فبمجرد أن يجد الطالب مردوداً سريعاً من التعليم الفني على حياته وأسرته يكتسب الثقة ويحصل على ثقة الآخرين من خلال توفير مشروعات جاهزة له فور انتهائه من التعليم الصناعي، وبالتالي تحل مشكلة البطالة والنظرة المجتمعية، والتركيز على المشروعات الصغيرة، تقليل المنهج والتركيز على التدريبات العملية، وتخصيص مناهج مركزة بالمضمون الذي يصغل مهارت رواد هذا التعليم للدفع بعجلة الاقتصاد والنهوض بالتعليم الحرفي والتدريب المهني.