Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

مسارب الضي – محمد احمد خضر تبيدي

افلام العنف هل مقصوده؟

مشاهد العنف التي تدخل المنازل عبر الأفلام التلفزيونية شكلت منذ عقود محور نقاش الكثيرين وخصوصاً الأهل الذين يتخوفون من تأثيراتها السلبية على أفراد العائلة وتحديداً الأطفال والمراهقين هذه المشاهد كما يصفها اهل الاختصاص هي في الواقع سيف ذو حدين وهذا يعني أنها لا تخلو من الإيجابيات، علماً أن لسلبياتها الغلبة الأكبر اذن ما هي إيجابيات هذه المشاهد وكيف تؤثر سلباً في النفوس، ومن هم الأكثر تضرراً.

المشاعر العدوانية
ان من ميزات افلام العنف الإيجابية على سلوك الكبار والصغار أن مشاهد العنف تساعد على التخلص من المشاعر العدوانية المكبوتة عن طريق سبر أعماق اللاوعي وانتزاع الدوافع الكامنة التي تبقى دون إدراك الوعي وهذا يعني أنها تعمل كالأحلام لتساعد على التعبير عن المشاعر الدفينة وعلى خفض نسبة التوتر لدى المشاهدين فإن السلوك العدواني والميل إلى العنف اللذين يميزان فئة من الناس ينبعان من عوامل اجتماعية مختلفة لا علاقة لها بهذه المشاهد مبينا أن العنف التلفزيوني يعتبر أحياناً ضرورياً لمحاربة الكبت، ومشاعر الغضب وصرف طاقات المشاهد المحفزة.
أن مشاهدة أفلام العنف لا تترك تأثيراً سيئاً في نفوس الأطفال بالقدر الذي تتركه أحداث العنف الواقعية التي تعرضها نشرات الأخبار وفي مقدّمها الإنفجارات والحروب. فأفلام العنف تبقى في نظرهم مجرد خيال لا يلبث أن يدحضه الواقع وخصوصاً في ظلّ التوجيه العائلي الصحيح. لكن الأحداث الواقعية الدموية تعبر بحسب الباحثين النفسيين، إدراك الطفل بشكل يؤثر سلباً في شخصيته وسلوكه واستجابته لمحفزات الغضب في محيطه الاجتماعيمن جهة ثانية ثبت بالمراقبة أن أفلام العنف قد تكون وسيلة من وسائل التعلم. فمن خلالها يتعرّف الأفراد وخصوصاً الأطفال على ما يحدث في الحياة الأمر الذي يزودهم الخبرة، والمقدرة على التمييز بين الخير والشر ويساعدهم على الابتعاد عن الأشرار في حياتهم المستقبلية
إلى ذلك فإن هذه الأفلام تعلّم الأساليب والحيل التي من خلالها يحتاط الأفراد لمكر اللصوص والمجرمين فيكتسبون المناعة الضرورية لمواجهة متاعب الحياة
هذه النظرية التي تشدد على إيجابيات أفلام العنف، تقابلها نظريات تؤكد أن هذه الأفلام تبعد الأفراد عن الواقع، وتمهد الطريق أمام التوجهات العدوانية والإجرام. فإن التأثير السلبي لأفلام العنف يتجلى عبر عوامل ثلاثة هي التعلم والتقليد الإثارة، والبيئة والاستعداد الوراثي.

تاثيرات سلبية
ثمة تشديد على عامل الاندماج أو انصهار مشاهدي هذه الأفلام مع أبطالها الأمر الذي يترك تأثيره السلبي في سلوكهم وتعاملهم مع الغير وباعتبار أن مشاهد العنف الخيالية تعرض بشكل مبالغ فيه فهي تتغلغل عميقاً في نفوس محبيها وفي مقدمهم الأطفال الذين يسعون جاهدين إلى تعلّم حيلها وتقليد أبطالها بطرق مختلفة. وهنا ينبغي التشديد على أهمية دور التقليد في خفض قدرات التحكم العقلانية، وتنمية الميول غير السوية. وعلى هذا الأساس يتعلم المشاهد من دون وعي منه أساليب العدوان التي يتبعها المجرمون الأمر الذي يؤدي به أحياناً إلى الانحراف.

تحياتي تبيدي