Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

مسارب الضي – محمد احمد خضر تبيدي

التطبيع مع إسرائيل 

נורמליזציה עם ישראל

تبدو إسرائيل على أعتاب تحقيق اختراق جديد في المنطقة العربية بعد اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو بعبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة بالحكومة الانتقالية و لكن هناك عقبات كثيرة أمام إسرائيل لضم السودان إلى قائمة التطبيع العربي، رغم ّ المصالح العديدة التي تحرّك نتنياهو.

لم يكن أشد المتفائلين بالتطبيع العربي- الإسرائيلي ينتظر أن يكون السودان محطة جديدة لإسرائيل لأجل “بدء تعاون يفضي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين”، كما صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد لقائه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في أوغندا.

فالسودان كان إلى عهد قريب من أشد القلاع العربية التي تعلن معاداة إسرائيل، بل إن الرئيس المخلوع عمر البشير صرّح في آخر عام من رئاسته: “نصحونا بالتطبيع مع إسرائيل لتنفرج عليكم، ولكننا نقول الأرزاق بيد الله”.

ورغم أن الحكومة السودانية سارعت إلى نفي علمها بهذا التنسيق، إلّا أن التصريحات الإسرائيلية لم تكن لتخرج إلى العلن لولا وجود نية من قائد المرحلة الانتقالية في السودان بتطبيع العلاقات، خاصة أن البرهان أكد هذا الأمر في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي أثنى على الأمر كثيرا، وفق المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية، ما يفتح مجالات أكبر لعلاقة أفضل بين السودان والولايات المتحدة حسب المصدر ذاته.وهنا يثور سؤال
لماذا السودان؟
بالنسبة لإسرائيل، يأتي اختيار “بدء تعاون” مع السودان في وقت مهم جدا. إذ لا تزال الحكومة الإسرائيلية منتشية بتقديم حليفها الأمريكي لما يعرف بـ”صفقة القرن” ودفاعه المستميت عنها، فضلا عن أن التقارب الإسرائيلي – العربي أخذ دفعة جديدة بعد الزيارة التي قام بها نتنياهو إلى العاصمة العمانية مسقط، وتعدّد التقارير التي تشير إلى تنسيق إسرائيلي-عربي في ملفات متعددة، وأخيرا الاختراق الذي نجحت فيه إسرائيل داخل القارة الإفريقية وتقويتها لعلاقاتها مع عدة دول هناك، ومن ذلك تطلعها لأن تفتتح أوغندا سفارة لها في القدس.
ويبقى السودان ذا أهمية استراتيجية بالغة لإسرائيل، فهو يقع في منطقة لها علاقات مع الأخيرة، سواء جارته الشمالية مصر، أو دول أخرى جارة في الجنوب كجنوب السودان وأوغندا وإريتريا. ومن شأن إدخال السودان إلى “مجموعة الشركاء” أن يعطي لإسرائيل دفعة قوية في توسيع حضورها الخارجي، فضلاً عن منافع اقتصادية كبيرة، منها مزاحمة قوى إقليمية، كتركيا والسعودية، تتسابق لكسب النفوذ في السودان
أكبر المنافع الاستراتيجية، حسب تحليلي ورؤيتي هو قطع الروابط التي تجمع السودان مع جبهات معادية لإسرائيل، وبالتالي تخسر القوى التي شنت الحرب على الغرب خلال العقدين الأخيرين واحدة من أهم قواعد عملياتها، خاصة أن الخرطوم، كانت لها روابط مع أسوأ الأزمات التي واجهت إسرائيل والغرب، ومن ذلك احتضان مقاتلين لتنظيمات إسلامية.
وبالتالي ، فإن السودان سيتحوّل من “مكان انطلق العرب منه لرفض إسرائيل، إلى مكان ينطلقون منه للرّد على الرفض”، في إحالة منه إلى تهديدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقطع كل العلاقات مع إسرائيل.
في تقديري إن الموقف السوداني ذو أهمية خاصة لأنه يأتي بعد تقديم واشنطن لرؤيتها الخاصة بالسلام في الشرق الأوسط، وأن كل التوقعات برد فعل عربي قوي ضد الإدارة الأمريكية بعد إعلان الصفقة لم تتحقق، بل “صرنا نرى دولا عربية لا تريد أن تكون رهينة عدمية السلطة الفلسطينية”
ولعل اكبر مصلحة بالنسبة للسودان في أيّ تطبيع محتمل مع إسرائيل هو رفع اسمه من قائمة الإرهاب، وهو هدف ركض وراءه الرئيس المخلوع عمر البشير، ودخلت إلى جانبه السعودية التي لا تزال تؤكد دعمها للسودان دون أن تقدم واشنطن ضمانات حقيقية للخرطوم.
غير أن ما يقف في وجه إسرائيل هو الرفض الشعبي القوي داخل السودان لأي تطبيع في العلاقات.

محمد تبيدي
themastertabedy@gmail.com