Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

بشفافية – حيدر المكاشفي

جدل التطبيع

ظل السودان ومنذ نيله استقلاله في العام 1956 يحتفظ بموقف تقليدي وتاريخي داعم للقضية الفلسطينية ورافض بشدة لأي علاقة باسرائيل، لكن خلال سنوات النظام البائد الاخيرة، برزت دعوات عديدة لإعادة النظر في ذلك الموقف عبّر عنها عدد من مسؤولي النظام المخلوع وقادته وقيادات احزاب سياسية بعضها ينطلق من مرجعيات إسلامية، وثار وقتها جدل كثيف حول الامر..

واليوم وفي اعقاب زيارة البرهان السرية ليوغندا ولقائه برئيس الوزراء الاسرائيلي والتفاهم الذي جرى بينهما حول ترتيبات لتطبيع العلاقات يتجدد بقوة جدل التطبيع مجددا..

وسنحاول هنا بقدر ما تسعف الذاكرة رصد بعض هذه الدعوات الداعية للتطبيع مع اسرائيل أو على الأقل لتغيير الموقف التقليدي التاريخي حيالها بلا ترتيب زماني..

من هذه الدعوات نذكر مطالبة عبد الحميد موسى كاشا حين كان يشغل منصب رئيس لجنة الاستثمار والصناعة بالبرلمان المحلول، وذلك بقوله المرصود في الارشيف والداعم للتطبيع (ما دمنا قد قبلنا بأميركا فلنقبل بإسرائيل)، كما نذكر زميله البرلماني عن حزب المؤتمر الوطني المحلول (المرحوم) شريف محمدين الذي طالب خلال جلسة للقطاع الاقتصادي في الهيئة التشريعية القومية المحلولة بالتطبيع مع إسرائيل.

وكان موقع (ويكيليكس) كاشف الاسرار الشهير نسب لمصطفى عثمان إسماعيل الذي كان يشغل حينها منصب المستشار للرئيس المخلوع قوله إن حكومة بلاده تقترح على الولايات المتحدة أوجهًا للتعاون تتضمن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وكان والي القضارف الأسبق كرم الله عباس طالب بفتح صفحة جديدة مع إسرائيل، وفي مداولات الحوار الوطني المعروف ب(حوار الوثبة) دعا أعضاء بلجنة العلاقات الخارجية بتطبيع مشروط مع الكيان الاسرائيلي.

ولا ننسى دعوة رئيس حزب الوسط الإسلامي يوسف الكودة للتطبيع في تصريحات مشهورة ومنشورة، وخذ عندك اجابة البروف إبراهيم غندور حين كان يحتقب وزارة الخارجية عن سؤال احد الصحافيين له ايام احتدام الجدل حول التطبيع عن رأيه في التطبيع، رد غندور بشكل مقتضب قائلا (كل شئ وارد في العلاقات الدولية).

ومن المعلوم الموثق ان للبروف حسن مكي الاسلامي المعروف رؤية داعمة لتغيير النظرة تجاه اسرائيل، ثم هل نتجاهل الدعوة السابقة التي عضدها بلاحقة البلدوزر السياسي مبارك الفاضل الداعمة بقوة للتطبيع.

ومن جانبنا ومن موقف المراقب والمتابع لهذا الجدل، نرى ان ردة الفعل في أوساط الرأي العام الداخلي في السودان قد حافظت بشكل عام على الموقف التقليدي التاريخي المعروف تجاه اسرائيل، الا اننا نلاحظ تغييراً واضحاً اخترق كتلة الرفض الصماء واحدث قدرا لا يستهان به من المرونة تجاه اسرائيل، اذ لم تكن درجة الرفض لاسرائيل والغضب عليها اليوم بنفس تلك الحدة والقوة، على ايام ان كان مجرد ذكر كلمة اسرائيل يدفع السودانيون لتحسس مسدساتهم، وهذا التغير المشهود يستولد سؤالا عن الى أي مدى يمكن للشارع السوداني ان يتقبل فكرة التطبيع مع إسرائيل؟ أم أن السودان سيبقى وحده صامداً ومتمسكاً بموقف صمدي لا يتزحزح من اية علاقة باسرائيل..

الجريدة