Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

نبضات – صديق رمضان

شجاعة البرهان

شئنا ام أبينا.. اتفقنا ام اختلفنا فإن الحقيقة توضح بجلاء وتكشف دون مواربة الشجاعة التي اتصف بها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان وهو يضع مصلحة السودان نصب اهتمامه ويخترق بجراءة القائد الحقيقي جدار صلد غير عابئا بما يترتب علي ذلك من ردود أفعال.

فالبرهان كما أكد القيادي أبوالقاسم برطم قد أقدم علي الخطوة الأكثر تأثيرا في تاريخ السودان منذ الاستقلال وأنه اتصف بالواقعية وهو يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي في عنتبي الأوغندية لبحث سبل تطوير العلاقة بين البلدين التي شدد برطم علي أهمية انسيابها بعيدا عن العاطفة السودانية الجياشة تجاه القضية الفلسطينية.

ومثلما اتصف البرهان بالشجاعة فأن عدد من السياسيين اتسموا أيضا بالشفافية والجراءة ولم يمارسوا النفاق، وأكدوا علي أهمية الخطوة وتأثيرها الإيجابي علي مستقبل البلاد التي ظلت في عداء دائم مع إسرائيل دون أسباب موضوعية ومن هؤلاء مبارك الفاضل الذي كان كعادته في التعبير عن قناعاته شفافا وهو يشيد بخطوة البرهان.

وللأسف فإن عدد مقدر من قادة الأحزاب السياسية في اليسار واليمين والوسط سبحوا مع تيار رفض التطبيع رغم انهم من أشد المؤيدين سرا لإقامة علاقة مع إسرائيل، ولكن ولافتقادهم للشجاعة وخوفا من مايترتب علي الجهر بموقفهم الداعم للتطبيع مارسوا النفاق في أوضح صوره، ومثل هؤلاء لا يمكن أن ينتظر السودان منهم خيرا ليس لرفضهم لقاء عنتبي ولكن لأنهم لايمتلكوا الجرأءة التي تكفل لهم التعبير عن قناعاتهم.

وما يدعو للدهشة فإن رفض بعض مكونات قحت لم تأتي منطلقاته مبدئية تجاه القضية الفلسطينية بل بسبب هواجس وظنون تسيطر علي بعضا من قادتها، الذين نظروا الي خطوة البرهان من زاوية الخوف من تمدد العسكر ومن أن يكون اللقاء بداية لتمكينهم في الحكم، وهؤلاء لايدركون أن الثورة محروسة بصناعها الحقيقيين وليس المزيفين.

تعجبت من موقف الصادق المهدي الذي التقي من قبل إسحق رابين ليأتي ويرفض لقاء البرهان بنتنياهو، وادهشني موقف المؤتمر الوطني الذي ظل يلهث لثلاثون عاما وراء التطبيع سرا وجهرا،أما عموم الإسلاميين فإنهم يصمتون صمت أهل القبور عن علاقة تركيا وقطر بإسرائيل وكل مايستطيعون فعله هو توجيه سهاهمهم ناحية البرهان، وردود الأفعال الغرائبية جاءات كثيرة وقد أكدت مدي النفاق الذي تتصف به القوي السياسية في السودان.

لاندعي أن كل الشعب يؤيد خطوة البرهان ولكن مانستطيع تأكيده أن مبادرته وجدت ارتياحا كبيرا لدي قطاع واسع تعامل معها بواقعية بعيدا عن العاطفة ونظر إليها من زاوية البحث عن مصالح السودان اولا واخيرا، وردود الأفعال المؤيدة للقاء غير خافية لمن يتابع وسائط التواصل الاجتماعي والصحف.

اعتقد ان موقف عدد من الكتاب الصحفيين وعلي رأسهم الأساتذة الهندي عزالدين، زهير السراج، يوسف التاي، سهير عبدالرحيم وغيرهم كان أكثر شجاعة من قادة الأحزاب لأنهم عبروا عن قناعتهم بكل وضوح وثمنوا من خطوة البرهان ولم يتواروا خلف الكلمات ويمارسوا نفاق قادة الأحزاب، ومجددا نؤكد أن خطوة البرهان شجاعة ويستحق علي أثرها الاشادة، وأعتقد أن عهد خوض الحروب بالإنابة عن الآخرين وتولي الدفاع عن قضاياهم ذهب الي غير رجعة وحل مكانه منطق بحثنا عن مصالح فمن حقنا أن نقرر في مصيرنا.

خارج النص
فليحرق الفلسطينيين علم السودان عشرات المرات ولكن تظل الحقيقة اننا نحن من نقرر في مصيرنا وليس هم أو غيرهم.