Flash Sale! to get a free eCookbook with our top 25 recipes.

 أمصال وإبر – د.وليد شريف عبدالقادر

علي بلدو وزوجة سقراط (1)

▪️صوت من السعادة تخال أسلاك الهاتف أضحت نواقل لصورة صاحبه ونشوته المتعاظمة (دكتور وليد الحمد لله دكتور علي بلدو قابلني بي ترحاب شديد وبعد ما كتب لي العلاج طلع معاي برا لي الصيدلية واشترى لي العلاج بي نفسو ..دكتور جزآكم وجزى دكتور علي بلدو الله الف خير وفي ميزان حسناتكم إن شاء الله).

▪️صوت الهاتف الممتن المنتشي كان لشاب جامعي ألقت به ظروف غياب الضابط الأسري ووازع الترابط إلى براثن مجموعة أصدقاء آسنة لا تتورع عن فعل الموبقات وملوثات الأخلاق حتى أصبح الشاب من زمرة مدمني الحشيش والمخدرات.

▪️زمان الاتصال عام 2010م ..المكان مرتع صحيفة ( الأهرام اليوم) عندما بدأت رسالتي وفكرتي الصحفية الطبية ( فكرة كرت التشخيص المجاني والفحوصات المجانية بالصحافة السودانية)وحينها كانت الأهرام اليوم رغم حداثة صدورها تتصدر أرقام التوزيع .. فهي كانت صبي يرتدي ثوب شيخ وقور محنك وكل ذلك بعد الله سبحانه وتعالى بفضل رئيس تحريرها القلم المحترم الموهوب و(اختصاصي الصحف الناجحة) الأخ الصديق الأستاذ القامة الهندي عز الدين فله ولأيامها العطرات الخالدات التحايا والأمنيات.

▪️ابن ود نوباوي المتصوف (بروف علي بلدو) والتي أخرجت ثلاثة من رؤساء السودان ( المشير جعفر نميري والمشير سوار الذهب والسيد الصادق المهدي)..ود نوباوي التي تحكي عنها الأستاذة الصحافية مدرسة المدارس الأستاذة آمال عباس عن ذكرياتها بها حيث كان يجاور منزلهم جامع الشيخ الورع الراحل قريب الله تقول( كنا نجاور هذا المكان وأصوات الذكر تنقي دواخلنا وصوت حبوبتي ينطلق: ياالرشيريش يا بالطير بلا ريش) في إشارة إلى كرامات وفضائل الشيخ أصحاب المريدين الزاهدين الشيخ قريب الله.. البروف الذي نقَّت دواخله أصوات الذكر والذاكرين بجانب رسالته الإنسانية الطبية السامية أوقد بعدها نيران المسكوت عنه وهو يجعل من قضايا الطب النفسي والتي كانت تنتهي بسياط شيخ وشراب (محاية) الى نقاش يثير جدل العوام ومنصات الأطباء وتدافع المرضى إلى عيادته القابعة بشارع مشرحة مستشفى أم درمان التعليمي في رسالة خفية تحمل طياتها : إن تشريح المرض النفسي لا يقل خطورة عن تشريح المرض الجسدي أو كما يقول مهاجر لبنان ومستوطن المظان : علة في النفس ظهرت في الجسد وساقت إليه الموت والوفاة

▪️في حوار صحفي سابق معه حاولت الصحافية المحاورة استفزازه وهي تسأله: ما هو سبب التصريحات (المشاترة) التي تصدر عن بروفيسور بلدو؟ أجابها بروف على بلدو بكل هدوء :السبب يعود لنشأتنا في المجتمع السوداني الملئ بالمحاذير والخطوط الحمراء ومن كثرتها صار الواقع شبه أحمر كما أن المجتمع عانى كثيرا من (الدغمسة) و(الجغمسة) وإخفاء الحقائق وتعميش الواقع بتاريخ مزور مشكوك في كثير من تفاصيله كما أننا أدمنا الصمت إلى حد كبير مما قادنا للعيش في عصر من التابوهات والكهنوت الفني والسياسي وحتى الرياضة لم تسلم من ذلك.

وإذا كانت والدة فيلسوف اليونان الأول سقراط (قابلة أي داية) علمت ابنها كيفية توليد المعاني حتى اشتهر بمنهجه الفلسفي منهج ( التهكم والتوليد) وهو منهج فلسفي محكم يقف من أدعياء المعرفة موقف المتهكم لكن لا يلبث أن يستخلص الحقائق من نفس محدثه عن طريق الاستنتاجات المنظمة والمنطقية وقفاً لعملية جدلية تهيئ النفس لقبول الحق..وهذا المنهج (السقراطي) منهج تحطيم أصنام الأفكار وصُناع عجوتها هو منهج بروف علي بلدو وان كره الحاسدون وكثر المفترون..

▪️ وللحديث عزيزي القارئ بقية أشياء وأشياء…إن كان في العمر إيعاز بنبض البقاء.
▪️ وفي الختام حتى الملتقي أعزائي القراء أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.

السبت صحيفة (الانتباهة)
2020/2/15م